الصفحة 2 من 24

لست الآن بصدد إن كان فعلهم مشروعا أو غير مشروع ؛ إذ يكفي فيه القول: إنه ( بدعة ) وهو على غير مثال سابق من عهد الصحابة ومن تبعهم بإحسان ، بل إن ما أهمني وأشغل فكري ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الذكرى من قصص وعجائب وغرائب يتلوها بعض من نُسب إلى العلم ، تجاوزوا بها الإنسان الكامل في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم حيث رأوا أن من لوازم نبوته واصطفائه أن تكون ثمة مقدمات وبشائر يوم الحمل به ، بل يوم مولده حتى إن في بعضها ما يخرج النبي صلى الله عليه وسلم عن النطاق الطبيعي للبشر ولسائر الأنبياء ، عليهم السلام ، فقالوا: - إن النبي صلى الله عليه وسلم كان نورا ظاهرا تراه الأعين في جبين عبد الله قبل أن تحمل به آمنة ، فلما حملت به انتقل ذلك النور إليها ، وقالوا: لمولده تصدع إيوان كسرى ،وانطفأت نار المجوس ، وغارت بحيرة ساوة ، ودنت النجوم حتى أوشكت أن تقع على الأرض ، وقالوا …..

وقفت حائرا بهذه الظواهر الكونية فتحسست صحتها فلم أجد ما يؤيد ذلك عند المحققين من أهل الحديث ، وعرضت رجال هذه الآثار على أهل الجرح والتعديل فوجدتهم بين ضعيف وكذاب .

جاء هذا البحث ليعالج أربع ظواهر كونية تناقلتها كتب السيرة والمؤرخون حتى أصبح من المستهجن القول بخلافها عند كثير من أنصاف المتعلمين وعوام الناس الأمر الذي استدعى عرض إسناد هذه الظواهر على رجال الجرح والتعديل واستنطاق أهل الحديث ، ثم عرضها على معقول العلم ، ذلك أن الدين لا يأتي بما يخالف المعقول وإن يأت أحيانا بما تحار فيه العقول ، وقد توصلت إلى تقرير القول بضعف هذه الروايات وأنها ليست فيما يصح من الدين في شيء .

وقد جعلت بحثي هذا في أربعة أقسام:

كان الأول للتعريف بالظواهر الكونية ، والثاني: لبيان علاقة الظواهر لكونية بمبعث الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت