الصفحة 5 من 24

من المتفق عليه حتى عند المنجمين أن ليس ثمة ظاهرة فلكية معينة تتسبب في ولادة أحد أو موته ، فضلا عن تحديد هويته لزوال الموجب لذلك (6) .فإذا لم يكن ثمة تأثير للخسوف والكسوف وما شاكلها من الأعراض الكونية على الحمل والولادة والوفاة لانتفاء الأسباب المشتركة بينها ، فكيف يصح عقلا أن

نقول: أنها كانت سببا في حمل مولود ما ، أو ولادته أو وفاته ؟ بل كيف يجرؤ العقل على القول بحدوث الأعراض الكونية لأجل الحمل بمولود ما ، أو ولادته أو وفاته ؟

ولو فرضنا جدلا أن بعض الأعيان من الظواهر الكونية كالقمر له تأثير في الحمل والولادة (7) فإنه لا يختص بامرأة دون أخرى ولا بمولود دون آخر . كما أن الموقف يتهافت أكثر فأكثر عندما نعكس الصورة فنقول: إن حمل المرأة وولادتها لهما تأثير في تحديد منازل الشمس والنجوم والأبراج.

ولكن هل ثمة تأثير للأحداث الكونية على الأرض ؟ هذا مما لا شك فيه ،ذلك أن الإنكار نقص في العقل والدين .إلا أن التأثير كائن من حيث النظام الذي وضعه الله لحياة الإنسان على الأرض ، وصلاحيتها لقيام الإنسان بواجب الخلافة ، وليس بالصورة التي يذكرها المنجمون (8) .

وهل تعاقب الليل والنهار واختلاف الفصول الأربعة والمد والجزر إلا صور حية من صور هذا التأثير ؟

ولقد حث القرآن الكريم الإنسان على التفكر في خلق الله للاهتداء إلى السنن الكونية ذلك أن معرفة القوانين التي تحكم المادة مرئية كانت ، أو غير مرئية ، والوصول إلى النتائج من خلال المقدمات العلمية العملية لا يختص بها مؤمن دون كافر، ولا كافر دون مؤمن ، بل قال تعالى: (( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ، وما كان عطاء ربك محظورا ) ) (9) .

الظواهر الكونية ومبعث الأنبياء

تأثير الإنسان في الظواهر الكونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت