الصفحة 4 من 24

ثم إن الأسباب عاملة بإذن الله ، فالنار مظهر كوني تحرق بإذنه سبحانه وتعالى ، فإذا أمرت أن تمتنع من الإحراق امتنعت كنار إبراهيم عليه السلام .

قال تعالى (( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) ) (2) .

والماء مغرق بالطبع فإذا أمر أن يتمتع من الإغراق امتنع وإذا أمر أن يغرق أغرق كإغراقه فرعون وقومه ، ومنعه من إغراق موسى وقومه.

قال تعالى: (( وإذا فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون ) ) (3) .

فكما أن البدن لا تعمل جارحة من جوارحه من حركة أو سكون إلا بالروح ، فكذلك لا يعمل سبب من الأسباب من نفع أو ضر إلا بالقدر والإذن من الله سبحانه وتعالى (4) .

قال ابن تيميه رحمه الله: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ،ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ،ومجرد الأسباب لا يوجب حصول المسبب ، فإن المطر إذا نزل وبذر الحب لم يكن ذلك كافيا لحصول النبات ، بل لا بد من ريح مربية بإذن الله ،ولابد من صرف الانتفاء عنه ، ولا بد من تمام الشروط ، وزوال الموانع ، وكل ذلك بقضاء الله وقدرته (5) .

ولما كان الإنسان من الأعيان فإن الحمل والولادة والوفاة كلها ظواهر كونية عارضة تقوم به لأسباب تختلف كل الاختلاف عن الأسباب الموجبة لكسوف الشمس أو خسوف القمر ،أو غور منطقة ما ، أو ظهور نور على جرم ما . وقد تختلف بعض هذه الأسباب كولادة عيسى عليه السلام حيث كانت من غير سبب ظاهر موجب للحمل ، وهي حالة لا تكون بالمقياس السببي ، ولكنها أمام القدرة والإرادة الربانية كائنة لا محالة.

ولكن قد يتزامن وضع الشمس أو القمر أو الأبراج أو غيرها من الظواهر الكونية مع وقوع حادثة ولادة أو حمل أو وفاة ، فهل هذا التزامن يوجب شيئا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت