فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 419

وما ذكره الإمام في جواب السؤال من القضاء بانتفاء المعرفة قد يتوقف فيه! فإنا إذا فرضنا المعرفة موجودة حسًا كيف نقضي بانتفائها؟ فإن قال:"المراد انتفاؤها شرعًا"عاد إلى تفسير الإيمان بمعنى شرعي، ويحتاج إلى بيانه.

والحاصل أن التصديق لا بد أن يقترب به أمر آخر حال في القلب وعمل له، وهو: تعظيم الرسول وإجلاله وتوقيره ومحبته والطمأنينة لقبول الأوامر والنواهي والانقياد بالقلب لذلك، فمن استكبر أو استخف أو استهان فقد ضاد ذلك، فانتفى التصديق لوجود ضد أثره وإن كانت صورة التصديق موجودة، لكن لما لم يترتب عليها أثرها ووجد المعارض لعملها صارت كالمعدومة.

فالكفر كفران: كفر للجهل والجحود، وكفر مع المعرفة والتصديق ووجود ما يعارضهما ويضادهما، مثل كفر اليهود وإبليس، وإذا نفينا المعرفة والتصديق في مثل هذا فالمراد: المعتد به من ذلك.

وكفر الساب الذي يزعم أنه مصدق عارف من هذا القبيل، فلا شك في كفره واستحل أو لم يستحل، جهل أو عرف، ومن توقف من الفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت