ويشير إلى ذلك ما رواه أحمد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت قريش: يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي فقال لأسألنه عن شئ لا يعلمه إلا نبي ، قال فجاء حتى جلس ثم قال: يا محمد مم يخلق الإنسان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا يهودي من كلٍ يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة" [12] ."
ويبدأ مصطلح النفطة من المنوي والبييضة وينتهي بطور الحرث (الانغراس) ، وتمر النطفة خلال تكونها بالأطوار التالية:
1-الماء الدافق:
يخرج ماء الرجل متدفقًا ويشير إلى هذا التدفق قوله تعالى:?فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) ? [الطارق:5-6]
ومما يلفت النظر أن القرآن يسند التدفق للماء نفسه مما يشير إلى أن للماء قوة دفق ذاتية [13] .
وقد أثبت العلم في العصر الحديث أن المنويات التي يحتويها ماء الرجل لابد أن تكون حيوية متدفقة متحركة وهذا شرط للإخصاب (انظر شكل 3-1) .
وقد أثبت العلم أيضًا أن ماء المرأة الذي يحمل البييضة يخرج متدفقًا إلى قناة الرحم (فالوب) ، وأن البييضة لابد أن تكون حيوية متدفقة متحركة حتى يتم الإخصاب (انظر شكل:3-2) .
ومن المعلوم أن ماء الرجل يحوي بالإضافة إلى المنويات عناصر أخرى تشارك وتساعد في عملية الإخصاب مثال ذلك مادة البرستاجلاندين ، التي تحدث تقلصات في الرحم مما ساعد في نقل المنويات إلى موقع الإخصاب [14] .
كما أن ماء المرأة يحوي بالإضافة إلى الييضة عناصر أخرى تساعد وتشارك في عملية الإخصاب .
ومنها بعض الأنزيمات التي تفرزها بطانة الرحم وقناته ، التي تجعل المنوي قادرًا على الإخصاب وذلك بإزالة البروتين السكري من رأسه [15] .
وتعمل هذه الأنزيمات بالإضافة إلى ذلك على إطلاق الخلايا المحيطة بالبييضة وكشف غشائها الواقي أمام المنوي [16] .