الصفحة 2 من 98

وبعد .. فمازال هذا القرآن المجيد الذي ?لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) ? [فصلت:42] آية باقية ومعجزة خالدة إذ هو كلام الله تعالى المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم للتحدي والاعجاز ، وللهداية والإرشاد ، المتعبد بتلاوته وحفظه والعمل به ، المنقول إلينا تواترًا كما أنزل على محمد الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم .ولقد أولع العلماء بالقرآن بحثًا ودرسًا وبينًا وشرحًا ، ولكن أعلى هذه الأمور خطرا ، وأجلها قدرا ، وأبقاها أثر ، ذكر خصائصه ومزاياه التي كان بها وحيا معجزا تحدى الله به الأجيال كلها أن تأتي بمثله أو بسورة من مثله كما قال تعالى: ?قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) ? [الإسراء:88] كانت معجزات الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام معجزات مشاهدة تقع ولا تبقى ، فلا يعرفها على اليقين إلا من عاينها . لكن معجزة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت من نوع آخر ، لم تكن حادثة تقع وتزول فقط. بل كانت معجزة قائمة مستمرة تخاطب الأجيال ، يراها ويقرؤها الناس في كل عصر ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة [1] .إن معجزة القرآن الكريم مستمرة إلى يوم القيامة وهذا الإعجاز يتجلى في أمور كثيرة ، إعجاز في نظمه وبلاغته وإعجاز في قصصه وإخباره وإعجاز في شرائعه وأحكامه وفي شتى المجالات ، ومن إعجازه ما انطوى عليه من الأخبار بالغيبيات التي ستقع ولم تكن معهودة وقت التنزيل ، وما أشار إليه من حقائق مبثوثة في أرجاء الكون الفسيح علومه وسفليه تجلت في عصرنا الحاضر بعد تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت