وهناك نقطة هامة تتصل بهذا النص وهي أن كلمة (نطفة) : اسم مفرد ، أما كلمة (أمشاج) فهي صفة في صيغة الجمع ؛ وقواعد اللغة تجعل الصفة تابعة للموصوف في الإفراد والتثنية والجمع .
وكان مصطلح (نطفة أمشاج) واضحًا عند مفسري القرآن الكريم الأوائل مما جعلهم يقولون: النطفة مفردة لكنها في معنى الجمع [21] .
ويمكن للعلم اليوم أن يوضح ذلك المعنى الذي استدل عليه المفسرون من النص القرآني .
فكلمة (أمشاج) من الناحية العلمية دقيقة تمامًا وهي صفة جمع تصف كلمة نطفة المفردة ، التي هي عبارة عن كائن واحد يتكون من أخلاط متعددة تحمل صفات الأسلاف والأحفاد لكل جنين .
وتواصل هذه المرحلة نموها ، وتحتفظ بشكل النطفة ، ولكنها تنقسم إلى خلايا أصغر فأصغر تدعى قسيمات جرثومية (blastomeres) .
وبعد أربعة أيام تتكون كتلة كروية من الخلايا تعرف بالتوتية (morula) .
وبعد خمسة أيام من الإخصاب تسمى النطفة (كيس الجرثومة) (blastocyst) مع انشطار خلايا التوتية إلى جزئين (انظري الشكل 2-6) .
وبالرغم من انقسام النطفة في الداخل إلى خلايا فإن طبيعتها ومظهرها لا يتغيران عن النطفة لأنها تملك غشاء سميكًا يحفظها ويحفظ مظهر النطفة فيها انظر شكل (2-6) .
وخلال هذه الفترة ينطبق مصطلح (نطفة أمشاج) بشكل مناسب تمامًا على النطفة في كافة تطوراتها ، إذ أنها تظل كيانًا متعددًا .
فهي إلى هذا الوقت جزء من ماء الرجل والمرأة .
وتأخذ شكل القطرة فهي نطفة .
وتحمل أخلاطًا كثيرة فهي أمشاج. وهذا الاسم للجنين في هذه المرحلة يغطي الشكل الخارجي وحقيقة التركيب الداخلي بينما لا يسعفنا مصطلح: (توتة) [22] بهذه المعاني ، كما لا تعبر الأرقام المستعملة الآن عن هذه المعاني
نتاج تكوين النطفة الأمشاج:
أ: الخلق:
وهو البداية الحقيقية لوجود الكائن الإنساني. فالمنوي يوجد فيه (23) حاملًا وراثيًا ، كما يوجد في البييضة (23) حاملًا وراثيًا أيضًا .