الصفحة 29 من 98

مخلوق رتبت أموره ترتيبًا وقدرت أوصافه وأحواله تقديرًا .

تقدير في الزمان

وتقدير في المكان

تقدير في الهيئة والظروف

وتقدير للغدد والهرمونات

تقدير للخصائص والصفات

وتقدير للسلوك والقدرات

تقدير للأبناء والأحفاد …

وتقدير للمستقبل وإخراج له من غيب الماضي إلى عبر الحاضر .

ونقل الخصائص من الأباء والأجداد إلى الأبناء والأحفاد أنت أيها الإنسان ومهما كان أمرك … ومهما صار شأنك .

صغيرًا أو كبيرًا ، زعيمًا أو عظيمًا ، ملكًا أو رئيسًا عالمًا

أو جاهلًا .

كنت ماء مهينا فقدر هكذا وقدرت أمورك تقديرًا وأصبحت إنسانًا سميعًا بصيرًا .

ترى من كان وراء ذلك التقدير والتدبير . ؟! أتكون الصدفة ؟

أتكون النطفة ؟

أتكون الغدد والهرمونات ؟

أيكون أيًا من تلك وراء ذلك الترتيب الدقيق ، والتقدير المحكم للأشكال ، والأحجام ، والوظائف والخصائص ، والزمان ، والمكان ، وكلها لا تملك تقديرًا ولا تدبيرًا ولا تحيط بالأمر بداية ولا نهاية ؟!

أم أنها قدرة الخالق الحكيم العليم الذي أحاط بكل شئ علمًا وقدر لكل عضو وظيفة ومهمة ووفق بين الوظائف والمهام وكملها ؟

?قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) ? [عبس:17-23] وكما كانت تلك البداية من نطفة بما تحوي من مورثات وصبغيات لا ترى بالعين المجردة قد انطلق منها الوجود الإنساني بشرًا سويًا فملأ الأرض سعيًا وحضارات فكذلك تكون النشأة الأخرى … والذي قدر على الخلق أول مرة يقدر على المرة الأخرى وصدق الله القائل في وصف الإنسان الجاحد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت