الصفحة 68 من 98

2)ذكر القرآن الكريم أن العظام تتكون بعد طور المضغة ، قال تعالى:"فخلقنا المضغة عظامًا"? فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ? وحدد النبي y في حديث حذيفة أن بدء تخلق العظام يكون بعد الليلة الثانية والأربعين من بدء تكون النطفة فقال y (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها … الحديث) (1) [69] .

فالقول بأن العظام يبدأ تخليقها بعد مائة وعشرين يومًا يتعارض مع ظاهر الحديث الذي رواه حذيفة تعارضًا بينًا .

3)أثبت دراسات علم الأجنة الحديثة والمستيقنة أن تكون العظام يبدأ بعد الأسبوع السادس مباشرة ، وليس بعد الأسبوع السابع عشر مما يؤيد المعنى الواضح الظاهر لحديث حذيفة .

وعلى هذا يتضح أن معنى (مثل ذلك) في حديث عبد الله بن مسعود لا يمكن أن يكون مثلية في الأربعينات من الأيام (2) [70] .

وللتوفيق بين أحاديث النبي y في هذا الباب نقول: إنه لما كان اسم الإشارة - في قوله مثل ذلك - لفظًا يمكن صرفه إلى واحد من ثلاثة أشياء ذكرت قبله في الحديث ، وهي:

جمع الخلق ، وبطن الأم ، وأربعين يومًا . فهو لفظ مجمل يحمل على اللفظ المبين للمقصود من اسم الإشارة في قوله ، والذي يبين لنا ذلك حديث حذيفة الذي يمنع مضمونه أن يعود اسم الإشارة على الفترة الزمنية (أربعين يومًا) لأن النص المجمل يحمل على النص المبين حسب قواعد الأصوليين .

ولا يصح أن يعود اسم الإشارة على (بطن الأم) لأن تكراره في الحديث لا يفيد معنى جديدًا فكأنه قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون في ذلك البطن علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك البطن مضغة مثل ذلك) وهذا التكرار للفظ البطن سيكون حشوًا في الكلام يتعارض مع فصاحة رسول الله y .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت