الصفحة 69 من 98

وإذا كان اسم الإشارة في الحديث لا يصح إعادته إلى الأربعين يومًا ولا إلا بطن الأم فيتعين - بناء على ذلك - أن يعود اسم الإشارة في قوله ( مثل ذلك ) على جمع الخلق ، لا على الأربعينات ، وهو ما توصل إليه ، وحققه أحد علماء المسلمين المشهورين - ابن الزملكاني (1) [71] - في القرن السابع الهجري .

واستنتج من ذلك أن النطفة والعلقة وةالمضغة تتم خلال الأربعين يومًا الأولى .

قال ابن الزملكاني: ( وأما حديث البخاري(2) [72] فنزل على ذلك ، إذ معنى يجمع في بطن أمه ، أن يحكم ويتقن ، ومنه رجل جميع أن مجتمع الخلق) (3) [73] .

فهما متساويان في مسمى الإتقان والإحكام لا في خصوصه ، ثم إنه يكون مضغة في حصتها أيضًا من الأربعين ، محكمة الخلق مثلما أن صورة الإنسان محكمة بعد الأربعين يومًا فنصب مثل ذلك على المصدر لا على الظرف .

ونظيره في الكلام قولك: إن الإنسان يتغير في الدنيا مدة عمره .

ثم تشرح تغيره فتقول: ثم إنه يكون رضيعًا ثم فطيمًا ثم يافعًا ثم شابًا ثم كهلًا ثم شيخًا ثم هرمًا يتوفاه الله بعد ذلك .

وذلك من باب ترتيب الإخبار عن أطواره التي ينتقل فيها مدة بقائه في الدنيا (4) [74] .

ومعلوم من قواعد ا للغة العربية أن ( ثم ) تفيد الترتيب والتراخي بين الخبر قبلها ، وبين الخبر بعدها ، إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنها لا تفيد ذلك ، مثل قوله تعالى:"ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ، ثم آتينا موسى الكتاب …"? ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ...? (5) [75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت