ومن المعلوم أن وصية الله لنا في القرآن جاءت بعد كتاب موسى فـ ( ثم ) هنا لا تفيد ترتيب المخبر عنه في الآية ، وعلى هذا يكون معنى حديث ابن مسعود: [ إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون في ذلك ( أي في ذلك العدد من الأيام ) علقة (مجتمعة في خلقها) مثل ذلك ( أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين ) ثم يكون في ذلك ( أي في نفس الأربعين يومًا ) مضغة ( مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها ) مثل ذلك أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يومًا ] وبهذا التوفيق بين النصوص يرتفع الخلاف .
وقوله ( ثم يكون علقة مثل ذلك ) أي: ثم إنه يكون في الأربعين المذكورة علقة تامة الخلق ، متقنة محكمة الإحكام الممكن لها ، الذي يليق بنعمه سبحانه وتعالى .
أوجه الإعجاز في الأربعين يومًا الأولى:
1)جمع خلق الإنسان: قال عليه الصلاة والسلام: ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ) فظاهر من الحديث أن خلق الإنسان يجمع في أربعين يومًا .
ويقرر الأطباء بعد رحلة طويلة من الدراسة والتشريح الدقيق لجسم الجنين في الأربعين يومًا الأولى ، أن الأعضاء الرئيسية للإنسان جميعًا ، تتخلق واحدًا بعد الآخر فلا تمر الأربعون يومًا الأولى إلا وقد اجتمعت جميع الأجهزة ، ولكن في صورة براعم .
وتكون مجموعة في حيز لا يزيد عن سنتيمتر .
كما أن الجنين يكون مجموعًا حول نفسه بالتفاف في شكل قوس ، أوي شبه حرف (C) بالإنجليزية.
2) ( ثم يكون ، في ذلك علقة مثل ذلك ) .
أي ثم يكون علقة مكتملة الخلق المقدر لها ، مثل ما اكتمل خلق الإنسان ، واجتمع في الأربعين يومًا الأولى ، كما سبق البيان .
ويقرر العلم الحديث أن الجنين فيما بين اليوم الخامس عشر إلى اليوم الرابع والعشرين يأخذ صورة العلقة التي تسبح في البرك ، وتتعلق بالماشية .