فهرس الكتاب
وتجدر الإشارة إلى أن النظريات العربية في أي حقل من حقول العلم والمعرفة، ومنها حقل الدراسة الدلالية، لها مرجعيتها التاريخية والفكرية، وتخضع لتصورات اجتماعية معينة لا يمكن اسقاطها من أي مقاربة علمية، وهو ما حدا ببعض علماء العرب المحدثين إلى الدعوة لضرورة تجديد التراث من داخله دون إغفال"المفاتيح"العلمية الحديثة، ولا بد معها من احتياطات منهجية على النتائج التي نصل إليها. ومع ذلك لا يثنينا شيء عن إجراء اسقاطات منهجية ونظرية واعية على المنظومة المعرفية التراثية، وكون النظريات الغربية استمدت معالم قواعدها وتطبيقاتها من لغات أجنبية غير اللغة العربية، لا يعد مانعا من الاستفادة من أفكارها في تعاملنا مع التراث العربي، ذلك أن"اللغة العربية بصفتها"لغة"تنتمي إلى مجموعة اللغات الطبيعية وتشترك معها في عدد من الخصائص (الصوتية والتركيبة والدلالية) وتضبطها قيود ومبادئ تضبط غيرها من اللغات" [1] .
وتحديدا للإطار النظري العام لعلم الدلالة، سنعرض لبعض النظريات التي قدمت معايير أولية لمسألة المعنى وما تفرع عنها وسنقتصر في عرضنا على أهم معالم النظرية وقواعدها وذلك بما يخدم غايات البحث وأهدافه.
1-النظرية الإشارية:
(1) عبد القادر الفاسي الفهري، اللسانيات واللغة العربية، ص56.