فهرس الكتاب
تشكل هذه النظرية في مسار علم الدلالة الحديث أولى مراحل النظر العلمي في نظام اللغة، بل إلى أصحابها يرجع الفضل في تمييز أركان المعنى وعناصره، معتمدين في ذلك على النتائج التي توصل إليها فردينالد دي سوسير في أبحاثه اللسانية التي خص بها الإشارة اللغوية باعتبارها"الوحدة اللغوية المتكونة من دال ومدلول، الدال هو الإدراك النفساني للكلمة الصوتية والمدلول هو الفكرة أو مجموعة الأفكار التي تقترن بالدال" [1] . ورغم أن أصحاب هذه النظرية لا يكادون يجمعون على رأي واحد فإن أغلبهم أطلق على هذه النظرية مصطلح"النظرية الاسمية في المعنى (theory of meanings naming) التي تنظر إلى الدلالة على أنها هي مسماها ذاته."
إن الذي منح لهذه النظرية الصبغة العلمية هما العالمان الإنجليزيان أوجدن وريتشاردز اللذان اشتهرا بمثلثهما الذي يميز عناصر الدلالة بدءا بالفكرة أو المحتوى الذهني ثم الرمز أو الدال، وانتهاء إلى المشار إليه أو الشيء الخارجي.
الفكرة- المحتوى الذهني
الشيء الخارجي- المشار إليه ... ... ... ... الرمز - الكلمة
إن هذا التقسيم المتميز للمعنى يعد خطوة جريئة في عصره، وأعطى للمبحث الدلالي نفسًا جديدًا سوف يتولد عنه نظريات جديدة وأفكار مهمة، إن الدراسات الدلالية التي اضطلع بها العلماء المتأخرون تدور كلها في فلك مثلث أوجدن وريتشاردز ذلك أنها تناولت في مباحثها أحد عناصر المثلث بتحليل عميق أو عنصرين اثنين، ومنها ما تناولت العناصر الثلاثة كلها استنادًا على أن"معنى الكلمة هو إشارتها إلى شيء غير نفسها وهنا يوجد رأيان:"
أ-رأي يرى أن معنى الكلمة هو ما تشير إليه.
ب-رأي يرى أن معنى الكلمة هو العلاقة بين التعبير وما يشير إليه.
(1) ميشال زكريا، الألسنية. علم اللغة الحديث، ص178-180.