فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 348

فدراسة المعنى على الرأي الأول تقتضي الاكتفاء بدراسة جانبين من المثلث وهما جانبا الرمز والمشار إليه. وعلى الرأي الثاني تتطلب دراسة الجوانب الثلاثة لأن الوصول إلى المشار إليه يكون عن طريق الفكرة أو الصورة الذهنية" [1] ."

وعلى أساس هذا التقسيم نشأت نظريات المدلول التي تناولت أنواع الدلالة وأقسامها، كما برزت نظريات عكفت على دراسة الإشارة اللغوية وأحصت أقسامها، وفي إطارها نشأت فكرة العلامة أو السمة مما ساهم في ميلاد علم جديد هو علم العلامية أو السيميولوجية. وأهم مبحث شكل عقبة كأداء أمام علم الدلالة هو دراسة الصورة الذهنية التي تتميز بالتجريد، مما فتح المجال واسعا أمام الباحثين في اكتناه عوالم خفية أطلق عليها بعضهم"عالم المفاهيم"وسماها البعض الآخر"العوالم الدلالية"، التي تمثل إحدى الدعامات الرئيسية في نظرية الأوضاع التي تشكل الامتداد الطبيعي للنظرية الإشارية، إن مصدر الدلالة كما ترمي إلى ذلك نظرية الأوضاع -يكمن بالأساس في المراجع الموجودة في العالم الخارجي وتبرز دلالة ما لصيغة معينة بواسطة مجموع العلائق المتشابكة بين جملة الأوضاع يقول الدكتور الفاسي:"المكان الطبيعي للمعنى هو العالم الخارجي لأن المعنى يبرز في العلائق المطردة بين الأوضاع، والمعنى اللغوي يجب أن ينظر إليه في إطار هذه الصورة العامة للعالم، عالم مليء بالمعلومات وأجسام موفقة لالتقاط جزء من هذه المعلومات" [2] . وحقيقة أن الدلالة لا يتم التعرف عليها معجميًا وإنما مرورًا برصد جملة العلائق التي تحددها الأوضاع في العالم الخارجي، إذن"الفكرة الرائدة في دلالة الأوضاع هي أن معنى جملة يتحدد بعلاقة الكلام والوضع الموصوف" [3] .

(1) د. أحمد مختار عمر، علم الدلالة، ص55.

(2) عبد القادر الفاسي الفهري، اللسانيات واللغة العربية، ص386.

(3) المرجع السابق ص386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت