فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 348

وتدعيمًا للنظرية الإشارية التي حصل توسع في مفهومها لاحظ العالم اللغوي (بوتمن) putman أن عالم المفاهيم المودع في العالم الخارجي أضخم بكثير مما هو في الرأس فالمفاهيم هي الأساس الذي انبنت عليه نظرية الأوضاع التي تنظر إلى المعنى أنه علاقة بين الكلام المنتج والأوضاع الموصوفة، وهذه النظرية ترتكز كذلك على الدلالة الخارجية للغة وانصهار المعلومات اللغوية ضمن التيار المعلوماتي، وما دفع إلى القول بذلك، أن المعنى لا يتموضع في العالم الخارجي ولا في النفس وإنما يتموضع في عالم المفاهيم كما ذهب إلى ذلك العالم اللغوي (فريجة) الذي اعتبر المفاهيم هي الوسيط الذي يربط العناصر الثلاثة: الأذهان تمسك بالمفاهيم، والكلمات تعبر عنها، والأشياء يحل عليها بواسطتها [1] .

2-النظرية التصورية:

إن هذه النظرية تمثل مستوى آخر من مستويات الدراسة الدلالية، فإذا كانت النظرية الإشارية قد عكفت على دراسة الإشارة كأساس للولوج إلى دراسة ما يتعلق بها من عناصر المعنى، فإن النظرية التصورية ترتكز على مبدأ التصور الذي يمثله المعنى الموجود في الذهن، وإذا أردنا أن نقف على جذور هذه النظرية فإننا نلفيها تعود إلى الفيلسوف الإنجليزي (جون لوك) (القرن السابع عشر) الذي سماها النظرية العقلية ونادى فيها بأن استعمال الكلمات يجب أن يكون الإشارة الحساسة إلى الأفكار. والأفكار التي تمثلها تعد مغزاها المباشر الخاص" [2] ."

(1) المرجع نفسه ص381.

(2) د. أحمد مختار عمر، علم الدلالة، ص57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت