فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 348

وقد أطلق بعض الباحثين على هذه النظرية اسم النظرية الفكرية لأن"الكلمة تشير إلى فكرة في الذهن وأن هذه الفكرة هي معنى الكلمة" [1] ونتيجة للطابع التجريدي الذي وسم النظرية التصورية، فإن العلماء المتأخرين أسسوا أفكارهم على معطيات حسية تقع تحت الملاحظة والمشاهدة، وأرجعوا الدلالات كلها إلى تلك التصورات التي تحقق الأثر العلمي، وهذه الفكرة قريبة من فكرة النظرية السلوكية التي تنبني على مبدأ المنبه والاستجابة، إلا أن تحديد مرجعية الآثار إلى التصورات الذهنية، تلحق تلك الفكرة بالنظرية التصورية. لقد أسس (تشارلز بيرس) نظريته البراجماتية واعتبرت امتدادًا للنظرية التصورية:"رأى بيرس أن تصورنا لشيء ما يتألف من تصورنا لآثاره العملية، فالتيار الكهربي مثلا لا يعني مرور موجة غير مرئية في مادة ما، وإنما يعني مجموعة من الوقائع مثل إمكان شحن مولد كهربي أو أن يدق جرس، وأن تدور الآلة، وإذن فمعنى كهرباء هو ما تفعله، وإذن فالتصورات المختلفة التي تحقق نتيجة عملية واحدة إنما هي تصور واحد أو معنى واحد، والتصورات التي لا ينتج عنها آثار لا معنى لها" [2] .

إن عالم الأفكار عالم مستقل بذاته فالدلالات واحدة في جميع اللغات وإنما الاختلاف أتى من تباين الألسنة، وذهب علماء الألسنية المحدثون إلى افتراض وجود عوالم دلالية يجب البحث عن معالمها وسننها بناء على البنية الدلالية حتى أن اللغويين المتأخرين اعتبروا، أن التصورات والأفكار هي كيان مستقل قد يستغني عن اللغة إذا أراد الأفراد ذلك يقول د. أحمد مختار عمر:"الأفكار التي تدور في أذهاننا تملك وجودا مستقلا. ووظيفة مستقلة عن اللغة وإذا قنع كل منا بالاحتفاظ بأفكاره لنفسه كان من الممكن الاستغناء عن اللغة" [3] .

(1) د. محمود فهمي زيدان، في فلسفة اللغة، ص96.

(2) المرجع السابق، ص97.

(3) علم الدلالة، ص57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت