فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 348

إن نظام اللغة نظام متشابك العلاقات بين وحداته، ومفتوح دومًا على التجديد والتغيير في بنياته المعجمية والتركيبية، حتى غدا تحديد دلالة الكلمة يحتاج إلى تحديد مجموع السياقات التي ترد فيها، وهذا ما نادت به النظرية السياقية التي نفت عن الصيغة اللغوية دلالتها المعجمية، يقول مارتيني:"خارج السياق لا تتوفر الكلمة على المعنى" [1] . إن منهج النظرية السياقية يعد من المناهج الأكثر موضوعية ومقاربة للدلالة، ذلك أنه يقدم نموذجًا فعليًا لتحديد دلالة الصيغ اللغوية، وقد تبنى كثير من علماء اللغة هذا المنهج منهم العالم (وتغنشتين) ـ (Wittgenstein) الذي صرح قائلًا:"لا تفتش عن معنى الكلمة وإنما عن الطريقة التي تستعمل فيها" [2] إن هذه الطريقة التي تستعمل فيها الكلمة هي التي تصنف دلالة هذه الكلمة ضمن الدلالة الرئيسية أو القيم الحافة التي تتحدد معها الصور الأسلوبية، لأن السياق يحمل حقائق إضافية تشارك الدلالة المعجمية للكلمة في تحديد الدلالة العامة التي قصدها الباث يقول ستيفن أولمن:"السياق وحده هو الذي يوضح لنا ما إذا كانت الكلمة ينبغي أن تؤخذ على أنها تعبير موضوعي صرف أو أنها قصد بها أساسًا؛ التعبير عن العواطف والانفعالات" [3] .

(1) سالم شاكر، مدخل إلى علم الدلالة، ص 31.

(2) د.موريس أبو ناضر ، مدخل إلى علم الدلالة الألسني، ص 33، مجلة الفكر العربي المعاصر، العددج رقم 18/19،السنة 1982.

(3) دور الكلمة في اللغة: ستيفن أولمن، ترجمة محمد كمال بشير، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت