فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 348

لقد حصل تطور هام في مفهوم السياق إذ لم يعد يقتصر على الجانب اللغوي في إيضاح دلالة الصيغة اللغوية، وإنما وجدت جوانب أخرى قد تنحسم معها الدلالة المقصودة للكلمة، كالوضع والمقام الذي يحدث فيه التواصل أو الملامح الفيزيولوجية النفسية للمتكلم التي تصاحبه يقول الدكتور عبد القادر الفهري الفاسي في ذلك:"اختيار مفهوم ملائم من بين لائحة المفاهيم التي يعبر عنها اللفظ المشترك يتطلب مجهودًا معرفيًا خاصًا ويتسبب أحيانًا في أخطاء ويقع رفع الالتباس عن طريق السياق اللغوي المباشر، أو السياق الخطابي أو الوضع الذي يحدث فيه التواصل أي كل مصادر المعلومات المتوفرة لرفع اللبس" [1] . إن تعدد المفاهيم التي يدل عليها اللفظ تعني أن هذا اللفظ له معنى مركزي هو"النواة"، ومعان هامشية ثانوية اكتسبها بفعل دورانه المتجدد في أنساق كلامية مختلفة، حتى أضحى المعنى المركزي يدور في فلك المعاني الثانوية التي لا تفاضل بينهما وأصبح طريق رفع اللبس في الدلالة يمر عبر السياق اللغوي أو الخطابي أو معاينة المقام الذي يتمثل في المعطيات الخارجية والنفسية. ويتضح في ذلك خاصة عند استعمال المشترك اللفظي (polysemie) وتبعًا لذلك فإن دلالة الكلمة تتعدد بتعدد السياقات وتنوعها أي تبعًا لتوزعها اللغوي وقد توصل العلماء إلى تمييز بين أربعة أنواع من السياق: [2] .

1 ـ السياق اللغوي.

2 ـ السياق العاطفي الانفعالي.

3 ـ سياق الموقف أو المقام.

4 ـ السياق الثقافي أو الاجتماعي.

1 ـ السياق اللغوي:

(1) اللسانيات واللغة العربية، ص 372.

(2) د.أحمد مختار عمر، علم الدلالة، ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت