فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 348

وتأكيدًا لذلك يضع الإمام عنوانًا لباب سماه:"الصنف الذي يبين سياقه معناه" [1] .. ويمكن أن نلمس نظرية الشافعي المعرفية بعرض السبل التي يدرك بها الإنسان معنى السياق وقد حصرها الإمام في النصوص الدينية وفي اللغة العربية وسنن العرب في كلامها فضلًا عن الحس السليم في تمييز الخاص والعام والظاهر والخفي الدلالة ونظرية المعرفة تعني الطرق المنطقية التي توصلنا إلى إدراك ماهية الأمور المعقولة والمحسوسة وهي نظرية أسقطت من تناولها البحث في ذات الله تعالى، وفي الفضاء والقدر (الجبر والاختيار) ، وفي الخلود (بعد الموت) كما قال بذلك كبار الفلاسفة [2] ، ومن تمام المعرفة اللغوية التي ينص عليها الشافعي، هو العلم بمعاني اللغة واتساع لسانها، وهي الإشارة إلى وجود المجاز الذي عدّ عند أهل العربية القدامى من طرق توسيع المعنى، وكذلك ينبه الشافعي إلا أن الكلام قد يخرج عن ظاهره كما يخرج عن عمومه وطريق معرفة ذلك هي القرينة اللفظية، يقول موضحًا ذلك كله، ومحددًا طرق المعرفة والاستدلال:"فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها، وأن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عامًا ظاهرًا يراد به العام الظاهر ويستغني بأول هذا منه عن آخره، وعامًا ظاهرًا يراد به العام ويدخله الخاص، فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه وعامًا ظاهرًا يراد به الخاص، وظاهرًا يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهرة [3] ،"

(1) المصدر نفسه، ص 62.

(2) بحوث ومقارنات في تاريخ العلم وتاريخ الفلسفة في الإسلام، ص 107.

(3) كتاب"الرسالة"، ص 52..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت