فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 348

كما كان للشافعي رؤية دلائلية للعلامة غير اللغوية إذ في معرض تفسيره للفظ"العلامات"الوارد في القرآن الكريم. استند في تحديد مدلولها على العقل، يقول الله تعالى:"وعلامات وبالنجم هم يهتدون" [1] قال الشافعي:"فخلق الله لهم (أي للمسلمين) علامات ونصب لهم المسجد الحرام، وأمرهم أن يتوجهوا إليه. إنما توجههم إليه بالعلامات التي خلق لهم، والعقول التي ركبها فيهم التي استدلوا بها على معرفة العلامات [2] وأثار الشافعي مسألة الترادف في اللغة وقد أثبته في معرض بحثه عن دلالة لفظ"شطر"الوارد ذكره في قوله تعالى مخاطبًا نبيه ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام" [3] ، لقد أحصى الشافعي ألفاظًا تناظر لفظ"شطر"في الدلالة منها: وجهة ـ قصد ـ تلقاء."

ثم قال:"وكلها بمعنى واحد وإن كانت بألفاظ مختلفة" [4] وقد أُدرج موضوع"الترادف"ضمن مباحث الدلالة في العصر الحديث، لكونه له ارتباط بتأدية المعنى بأشكال لغوية مختلفة وهي مسألة أضحت مدار جدل كبير بين علماء اللغة المحدثين أثبتها البعض وأنكرها البعض الآخر، كما ناقشها الأقدمون وانقسموا إلى قسمين: مثبت للترادف ومنكر لوجوده في اللغة، وقد ألف هؤلاء كتبًا عديدة للتدليل على صحة زعمهم، نذكر من بينهم الرّماني صاحب كتاب"الألفاظ المترادفة"، وكراع النمل صاحب كتاب"المنتخب"والفيروز آبادي الذي ألف كتابًا أسماه"الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف". أما المنكرون لوجود الترادف من الأقدمين فنذكر منهم: ابن فارس في كتابه"الصاحبي"وأبو هلال العسكري في كتابه"الفروق في اللغة"..

(1) سورة النحل، الآية 16.

(2) كتاب"أحكام القرآن"، ص 70.

(3) سورة البقرة، الآية 150.

(4) كتاب الأحكام، ص 68-69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت