فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 348

1 ـ الدراسة الصوتية النطقية Articulation التي تتوخى وصف كيفية إنتاج أصوات الكلام، ووصف مخارج الحروف التي تشكل الصوت اللغوي الصحيح بحيث لا تتنافر الحروف مراعاة ليسر النطق وثبات الصوت في الاستعمال إذ تأكد لدى علماء اللغة أن الكلمات المندثرة كان أغلبها مؤلفًا من حروف صعبة التجاور.

2 ـ أما النمط الثاني فهي الدراسة الصوتية السمعية Acoustique التي تدرس الخصائص الفيزيائية للصوت اللغوي المنطوق، يقول الجاحظ وهو يعرض صفات الحروف التي تتوافق لتشكل لفظًا صحيحًا والحروف المتنافرة التي تجتمع ليس في لسان العرب فحسب، بل وفي ألسنة العجم من الفرس والأجناس غير العربية [1] :"فأما في اقتران الحروف فإن الجيم لا تقارن الظاء ولا القاف ولا الطاء ولا الغين، بتقديم ولا بتأخير، والزاي لا تقارن الظاء ولا السين ولا الضاد ولا الذال بتقديم ولا بتأخير" [2] . إن الجاحظ بهذا التحليل لطبيعة الحروف يحاول وضع أسس للصوت بحسب قوته من الجهر أو الهمس، فالحروف التي تختلف في السمات الصوتية تكون أقرب إلى المجاورة من الحروف التي تتفق في ذلك، فالجيم صوت مجهور لا يقع مجاورًا لصوت الظاء أو القاف أو الطاء ولا الغين لكون هذه الحروف لها سمات الجهر كذلك، وهو ما استخلصته الألسنية الحديثة التي صنفت الحروف إلى مخارج وتأكد استحالة تأليف لفظ من حروف تنتمي لذات المخرج النطقي وإنما اللفظ الذي تتوفر فيه سمات النطق الصحيح هو المؤلف من حروف متباعدة المخارج مختلفة السمات الصوتية..

والبيان ـ عند الجاحظ ـ يقتضي عدم التنافر بين مجموع الألفاظ التي تؤلف الجملة حتى أنه ينقل قول الشاعر:

وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر.

(1) البيان والتبيين، ج1، ص 51.

(2) المصدر السابق، ج1، ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت