فهرس الكتاب
إن مفهوم الجاحظ للمعنى ينبني على رصد موقعه من جملة المعاني ومقابلته باللفظ، فيحدد المعنى بأنه مدلول الكلمة من الأشياء والأفكار والمشاعر [1] ، كما أن طبيعة المعنى تخالف طبيعة اللفظ، فالمعنى مستتر خفي واللفظ هو المستخدم لبيانه وظهوره وعلى ذلك فالمعاني محلها النفس وصورتها في الذهن، كما أن الفكر هو الذي يشكلها ويحدثها. يقول الجاحظ:"قال بعض جهابذة الألفاظ ونقاد المعاني: المعاني القائمة في صدور الناس المتصورة في أذهانهم والمختلجة في نفوسهم والمتصلة بخواطرهم والحادثة عن فكرهم" [2] هذه هي مواصفات المعنى عند الجاحظ يضاف إليها لا محدوديتها ولا نهائيتها مقابل لمحدودية الألفاظ ونهائيتها. يقول الجاحظ في ذلك:"ثم إن حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ، لأن المعاني مبسوطة وممتدة إلى غير نهاية وأسماء المعاني مقصورة معدودة ومحصلة محدودة" [3] .
(1) د.ميشال عاصي، مفاهيم الجمالية والنقد في أدب الجاحظ، ص 166.
(2) البيان والتبيين، ج1، ص 81.
(3) المصدر نفسه، ج1، ص 131.