فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 348

يقول ابن جني:"فالجيم أخت الشين والعين أخت الحاء والدال أخت الطاء". كما كان يرى أن هناك مناسبة طبيعية بين الصيغة المعجمية ودلالتها، وذلك فيما يخص أصوات الطبيعة. وهي مسألة لم تكن محل خلاف بين العلماء في عصره، إلا أن ابن جني قدم تعليلًا بديعًا، للخليل بن أحمد ولسيبويه، يفسر العلاقة الطبيعية بين الصوت ودلالته، فيقول الخليل:"كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدًا فقالوا: صر وتوهموا في صوت البازي تقطيعًا فقالوا: صرصر". ويقول سيبويه في المصادر التي جاءت على وزن فعلان أنها تأتي للاضطراب والحركة نحو القفزان والغليان، والغثيان فقابلوا بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال" [1] . وهذا ما أدرجه ابن جني في باب"إمساس الألفاظ أشباه المعاني"، إذ التأليف الصوري للفظ يرسم القيمة الدلالية للمعنى الذي يقابله، وإن كان ذلك صعبًا تطبيقه على كل عناصر النظام اللغوي إلا أن ذلك يبقى طرحًا جريئًا من قبل ابن جني له قيمته العلمية وسبقه المعرفي في عصره، وهي محاولات كانت تنتظر من يعطيها طابع النظرية الشاملة بعد ابن جني، ولكن وجد أتباع لم يكملوا ما بدأه أبو الفتح ابن جني وإنما انتحلوا بحوثه ونسبوها إلى أنفسهم كابن سيده صاحب كتاب"المحكم"المتوفى سنة 458هـ [2] ."

(1) المصدر السابق،ج2، ص152 وانظر الكتاب لسيبويه، ج4، ص14.

(2) المصدر نفسه -ج1- ص29 (كلام المحقق محمد علي النجار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت