فهرس الكتاب
وقد قام ابن جني بذات الصنيع في باب الاشتقاق، خاصة في تلك التقلبات المورفولوجية الستة التي تنتج عن الصيغة المعجمية الثلاثية، إلا أنه بعد أن ربط تلك الصيغ دلاليًا بالصيغة الأم، وجد صيغًا مهملة لا واقع لغوي لها، وكان في بعض الأحيان يلحق الأمثلة قسرًا بالقاعدة وتلك ملاحظة أخذه عنها علماء اللغة، بل إن ابن جني نفسه قد أقر بصعوبة المسلك في إجراء التقلبات الستة وربطها بدلالة الأصل الثلاثي فقال:"وهذا أعوص مذهبًا، وأحزن مضطربًا وذلك أنا عقدنا تقاليب الكلام الستة على القوة والشدة ..." [1] إن علاقة الرمز اللغوي بدلالته لا يمكن -كما قرر الدرس اللساني الحديث- أن تكون قسرية ولا طبيعية، لأن ذلك سيبقى النظام اللغوي في حالة من الجمود ولكن القول بالعلاقة الاعتباطية أو الكيفية (arbitraire) بين اللفظ ودلالته، يعطي للغة، المرونة اللازمة خلال التغيّر الذي يطرأ على البنية اللغوية من جراء الأحداث الناجمة عن الاستعمال اللغوي وعن تطور بعض المدلولات، ما كان التغير ليحصل لو لم تكن الإشارة بالحقيقة"كيفية"أي اعتباطية" [2] ."
(1) المصدر نفسه -ج2- ص134-135.
(2) د.ميشال زكريا، الألسنية (علم اللغة الحديث) -ص183.