فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 348

1-الدلالة اللفظية: وهي الدلالة المعجمية ودلالة البنية المورفولوجية على الحدث، وقد عدّها ابن جني على رأس الدلالات الثلاثة لأنها"دلالة أساسية تعد جوهر المادة اللّغوية المشترك في كل ما يستعمل من اشتقاقاتها وأبنيتها الصرفية" [1] ففعل"قعد"مثلًا يدل بصيغته المعجمية على حدث خاص ذي دلالة معينة وهو المصدر"القعود"، وإنه متعلق بفاعل تعلقًا معنويًا، ومنه اشتقت صيغ أخرى لها ارتباط بالدلالة الأساسية للفعل منها: مقعد -متقاعد- قاعدة وما إلى ذلك من الصيغ. وما يجدر ذكره أن قيمة الدلالة الأساسية للصيغة الصرفية، تعتبر المركز الذي يستقطب كل الدلالات المتفرعة عنه، بحيث تدْخل في علائق وظيفية مختلفة وتبقى مشدودة إلى الدلالة اللفظية للفعل.

2-الدلالة الصناعية: وهي دلالة بنية (اللفظ) المورفولوجية على الزمن، وهي تلي الدلالة اللفظية لأن اللفظ يحمل صورة الحدث الدلالي المستغرق لحيز زماني يقول ابن جني"وإنما كانت الدلالة الصناعية أقوى من المعنوية من قبل إنها وإن لم تكن لفظًا فإنها صورة يحملها اللفظ، ويخرج عليها ويستقر على المثال المعتزم بها، فلما كانت كذلك لحقت بحكمه وجرت مجرى اللفظ المنطوق به فدخلا بذلك في باب المعلوم بالمشاهدة" [2] . فكانت الدلالة الصناعية مع أنها دلالة غير لفظية وإنما يستلزمها اللفظ في حكم الدلالة اللفظية، التي هي صورة تلازم الفعل، فأين كان هو مشاهدًا معلومًا كان الزمن المقترن به معلومًا بالمشاهدة أيضًا، من مسموع اللفظ، وينظر ابن جني في هذا المجال إلى المصدر على أنه مجال مفتوح على الأزمنة الثلاثة فيقول:"وكذلك الضرب والقتل: نفس اللفظ يفيد الحدث فيهما، ونفس الصيغة تفيد فيهما صلاحهما للأزمنة الثلاثة على ما نقوله في المصادر" [3] .

(1) د.فايز الداية علم الدلالة العربي، ص20.

(2) الخصائص -ج3 ، ص98.

(3) المصدر السابق، ج3، ص101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت