فهرس الكتاب
3-الدلالة المعنوية: إن الفعل يحدّد سمات فاعله الذاتية والانتقائية، الأساسية والعرضية، وذلك من جهة دلالته، ويعرف ذلك بطريق الاستدلال، فيتحدد جنس الفاعل، وعدده، وحاله، ليس من الصيغة الفونولوجية للفعل بل من مؤشرات خارجة عن الفعل. ففعل (قعد) يدل على حادث مقترن بزمن ماض، وقد يتعرض مجاله الزمني إلى الاتّساع ليشمل زمن الحاضر أو المضارع المستقبل في سياق لغوي يحمل خصائص تركيبية ودلالية ومقامية معينة، أما دلالته على (الفاعل) فهي دلالة إلزام، يقول ابن جني"ألا تراك حين تسمع (ضَرَب) قد عرفت حدثه وزمانه، ثم تنظر فيما بعد، فتقول: هذا فعل ولابدّ له من فاعل، فليث شعري من هو؟ وماهو؟ فتبحث حينئذ إلى أن تعلم الفاعل من هو وما حاله، من موضع آخر لا من وضع مسموع ضرب، ألا ترى أنه يصلح أن يكون فاعله كلّ مذكر يصحّ منه الفعل مجملًا غير مفصّل" [1] . إن السمات المعنوية التي رصدها ابن جني في هذا المقام يمكن على ضوئها وضع نسق تفريعي لفئة (الفاعل) تخصّ كل فعل من اللسان العربي وتوضيحه كالآتي:
فعل يلزم فاعل مكوناته الذاتية والانتقائية
... ... ... ... ... ... ... حاله
... ... ... ... ... ... جنسه
فعل يلزم فاعل مكوناته الذاتية والانتقالية
... ... ... ... ... ... ... عدده
... ... ... ... ... ... ... ... تعيينه
ويورد ابن جني تفريعًا دلاليًا لصيغ مختلفة من الألفاظ (الأفعال) ، يحدّد على ضوئها سمات عامّة تخصّ الفعل وصاحبه فيقول:"وكذلك (قطّع) و (كسّر) ، فنفس اللفظ ها هنا يفيد معنى الحدث، وصورته تفيد شيئين: أحدهما الماضي، والآخر تكثير الفعل، كما أن (ضارب) يفيد بلفظه الحدث، وببنائه الماضي، وكون الفعل من اثنين، وبمعناه أنّ له فاعلًا فتلك أربعة معان ..." [2] فالتفريع الدلالي الإضافي الذي يكمل به ابن جني تفريعه الأول يمكن توضيحه كالتالي:
الدلالة اللفظية (دلالة الحدث)
الدلالة الصناعية (دلالة الزمن)
يدلّ - (فعّل) (مضعف العين) على
(1) المصدر نفسه، ج3، ص89-99.
(2) الخصائص، ص101.