فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 348

إنّ ما يميز التحليل الدلالي عند ابن سينا هو وقوفه على البعد النفسي والذهني اللذين يصاحبان العملية الدلالية، وهو ما يعطي لتحليله طابع الدقة والعمق اللازمين خاصة إذا استحضرنا دراية ابن سينا بعلم النفس واعتماده منهج التشريح، وذلك ما يتطابق مع نشاطه كطبيب وفيلسوف في آن واحد [1] ، فهو يكثر من ذكر الوجود الذهني للعلامات اللغوية وارتسامها في النفس والخيال في رصده لمراحل العملية الدلالية، حيث يتم نقل المفاهيم المودعة في الذهن لمدلولات في العالم الخارجي إلى أدوات دالة كالألفاظ والكتابة، وبما أنّ اللفظ اللغوي يعدّ أساس العملية الدلالية أقام له ابن سينا تقسيمًا بحسب الإفراد والتركيب والتأليف، وبحسب الكلي والجزئي ثم أبان عن اللفظ الخاص واللفظ المشترك والجامع بين الصفتين، أما الدلالة فقد صنفها ابن سينا إلى أصناف لم تخرج عن تلك التي كانت متداولة بين معاصريه، من العلماء وممن سبقه من الفلاسفة كالفارابي [2] (ت 339هـ) ، وفيما يلي عرض لهذه المسائل التي أثارها ابن سينا وجمعناها في ثلاثة عناوين وهي: أقسام اللفظ -أقسام الدلالة-العملية الدلالية.

(1) د.فايز الداية، علم الدلالة العربي -ص13.

(2) انظر مبحث: مفاهيم الدلالة عند الفارابي- الفصل الأول: ماهية علم الدلالة كما عرفها الأقدمون، ص16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت