فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 348

أ-أقسام اللفظ: يحدّد ابن سينا ماهية اللفظ المفرد بالنظر إلى دلالته، فما كانت دلالته واحدة لا تتجرأ فهو اللفظ المفرد، ثم بحيث إذا تجزأت دلالته لم تفصح عنه وإنما تتحول إلى دال غيره، ومعنى ذلك أن اللفظ المفرد قد يكون لفظًا مركبًا فقولنا"عبد شمس"فإنّه وإن جاز فيه أن يجزأ إلى"عبد"و"شمس"ولكن لا تكون دلالته من حيث يراد أن يقال"عبد شمس"يعرف ابن سينا اللفظ المفرد فيقول: اللفظ الدّال المفرد هو اللفظ الذي لا يريد الدال به على معناه أن يدل بجزء منه البتة على شيء" [1] . وقريبة ماهية دلالة اللفظ المفرد عند ابن سينا بماهية المعنى التعييني (Sens denotatif) عند الألسنيين المحدثين ومنهم العالم الدلالي جون ليونز (John Lyons) وهو لا يختلف كثيرًا عن معنى الإرجاع الذي تتحدد معه العلاقة القائمة بين الوحدة المعجمية وماهو خارج من النظام اللغوي من أشخاص وأماكن وأشياء. إلاّ أنّ (ليونز) يميّز بين التعيين والإرجاع في أنّ الأول يحدّد مدلول الوحدة المعجمية خارج السياق اللغوي أما الثاني فيحدّد مدلولها داخل العبارات المرتبطة بالسياق [2] . يبرز ابن سينا المعنى التعييني للفظ المفرد فيقول:"والمعنى المفرد -هو المعنى من حيث يلتفت إليه الذهن كما هو، ولا يلتفت إلى شيء منه يتقوم أو معه يحصل، وإن كان للذهن أن يلتفت وقتًا آخر إلى معان أخرى فيه ومعه أو لم يكن" [3] ."

(1) منطق المشرقيين -ص31.

(2) انظر الفصل: التعيين (denotation) من كتابه (Element de semantique) وانظر مقال التعيين والتضمين في علم الدلالة -الدكتور جوزيف شاريم عدد 18/17 سنة 1982 مجلة الفكر العربي المعاصر.

(3) منطق المشرقيين -ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت