فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 348

وكإشارة إلى صعوبة تعيين دلالة اللفظ المفرد يرى ابن سينا أنه لكي تحصل الدلالة المعينة وجب أن يرجع إلى معنى اللفظ المفرد دون متعلقاته، وإن كان ذلك يبقى مجرد شرط نظري بحيث أن الذهن يُضمّن الصورة المفهومية للفظ متعلقات أخرى وهو ما يشكل إحدى العقبات القائمة أمام التحديد التام لإرجاع دلالة اللفظ في العالم الخارجي، وقد طرح (ليونز) الإشكالية ذاتها في حديثه عن التعيين ووصل إلى حدّ القول بوقوع الإبهام في البحث عن تعيين بعض العبارات والجمل، بل ووجد بعض الصيغ التي تخلو من التعيين مثل الصفات والنعوت منها: جميل، قبيح، زكي، شريف وغيرها.. [1]

وما نلاحظه في تعريف ابن سينا للفظ المفرد أنه تعريف يختلف عن التعريف الذي أورده في كتابه"الإشارات والتنبيهات"حيث يقول:"اللفظ المفرد هو الذي لا يراد بالجزء منه دلالة أصلًا، حين هو جزؤه مثل تسميتك إنسانًا بعبد الله فإنك حين تدل بهذا على ذاته لا على صفته من كونه"عبد الله"فلست تريد بقولك"عبد"شيئًا أصلًا، فكيف إذ سميته بـ"عيسى"؟ بلى، في موضع آخر قد تقول"عبد الله"وتعني بـ"عبد"شيئًا، وحينئذ يكون"عبد الله"نعتًا له، لا اسمًا، وهو مركب لا مفرد" [2] .

(1) انظر. فصل"التعيين"في كتابه: (Element desemantique) ص85.

(2) ص 192 (الإشارات والتنبيهات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت