فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 348

ومدار الدلالة عند ابن سينا هو القصد والإرادة، لأنها"دلالة وضعية متعلقة بإرادة المتلفظ الجارية على قانون الوضع فما يتلفظ به ويراد به معنى ما، ويفهم منه ذلك المعنى، يقال له: إنه دال على ذلك المعنى، وما سوى ذلك المعنى، مما لا تتعلق به إرادة التلفظ، وإن كان ذلك اللفظ أو جزء منه -بحسب تلك اللغة، أو لغة أخرى أو بإرادة أخرى- يصلح لأن يدل به عليه فلا يقال له: إنه دال عليه- أو لا يراد" [1] . ولذلك قد يقال أن جزء"عبد الله"يحمل دلالة في نفسه ولكن ليست دلالة مقصودة يقول ابن سينا موضحًا ذلك:"إذا لم يرد باللفظ دلالة لم يكن دالًا. لأن معنى قولنا:"لفظ دال"هو أنه يراد به الدلالة لا أن له نفسه حقًا من الدلالة" [2] . والواقع اللغوي يؤكد على أهمية التحقق من بنية الكلمة لرصد دلالتها وضرورة الوقوف على قصد المتكلم من الصيغ المتشابهة، خاصّة ما يشكل عالمه الدلالي وهو مرمى مستحيل التحقيق، لأن اللغة وجدت للمحاورة والمشاركة لوجود المجاورة كما قال ابن سينا ولو احتفظ كل إنسان بعالمه الدلالي لما احتجنا إلى اللغة، فالتواصل والإبلاغ يقتضي أن يكون قدر من الاشتراك في سنن اللغة بين جمهور المتكلمين من أهلها لأنها ثمرة لتواضع بينهم، ولذلك نجد من يعترض على تعريف ابن سينا للفظ المفرد، وما سبب ذلك إلا سوء في الفهم وقلة الاعتبار لما ينبغي أن يفهم ويعتبر [3] . وقد شرح العالم الأمريكي هياكوا (S.J.Hayakwa) كيف تحمل الكلمات المعاني الإيحائية التي لها إسقاطات نفسية تخص المتكلم وقد لا يتنبه المتلقي لها وميّز بين نوعين من المعنى: المعنى التصريحي (Sens intentionnel) والمعنى الثانوي أو الإيحائي (Sens extensionnel) أو كما سمى ذلك غرينيبزغ (J.H.

(1) الصفحة نفسها. والمصدر نفسه.

(2) منطق المشرقيين، ص32.

(3) انظر تعليق الشارح: من كتاب الإشارات والتنبيهات، ج1، ص192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت