فهرس الكتاب
إن المنهج الوصفي الآني، يرمي إلى تحليل البنية الداخلية للغة، وذلك باستنباط الشبكة التنظيمية التي تبدو كنواميس خفية تنتظم في إطارها اللغة. يرى جان بياجي أن اللغة مؤسسة اجتماعية تحكمها نواميس خفية مفروضة على الأفراد، تتناولها الأجيال بضرب من الحتمية التاريخية إذ كل ماضي اللغة -راهنا- إنما هو منقول عن أشكال سابقة، هي الأخرى منحدرة من أنماط أكثر بدائية، وهكذا إلى الأصل الأوحد أو الأصول الأولية المتعددة [1] .
هذه القوانين الخفية التي تنتظم في إطارها اللغة، تعود إلى الأصول الأولية للغة الخطاب وهي تشكل النظام اللغوي، وبذلك سعى اللغويون وعلماء الدلالة بوجه خاص، إلى تفكيك بنية هذا النظام لاكتشاف اللغة اكتشافًا علميًا، قد يقدم تفسيرًا مقبولًا لمشكلات لغوية، في عالم أصبح يعتمد على اللغة في الاتصال والإعلام في مستويات رفيعة وهامة يقول بيار جيرو:"إنّ اللغة نظام من الإشارات وهي تخدمنا في إيصال الأفكار واستدعاء صور مفاهيم الأشياء التي تكونت في أذهاننا إلى ذهن الآخرين [2] ."
(1) عبد السلام المسدي اللسانيات وأسسها المعرفية، ص161.
(2) بيار جيرو، ترجمة د. منذر عياشي علم الدلالة - ص51