فهرس الكتاب
يشرح ريمون طحان هذه العملية اللغوية بكيفية مفصلة فيقول:"إن البنى السطحية نتيجة آلية وميكانيكية لبني كانت في الأعماق ودفعتها اللغة إلى السطح، ويبدو أن البنى العميقة هي أسس التفكير وهي التي تستوعب المفاهيم، وأن البنى السطحية تقوم فقط بصوغ المفهوم على شكل جملة أصولية، ويبدو أن هناك تماثل بين هياكل اللغة وهياكل الذهن، وتصبح البنى الفكرية الخفية، قوالب لغوية بارزة واللسان مرآة صادقة تعكس صورة الفكر" [1] .
إن تعميق البحث العلمي في اللغة، مكن من تجاوز البنى السطحية لهذه اللغة إلى بنى عميقة تكشف عن الشبكة الداخلية التي تصنف الأداءات اللغوية وتستمر معها عملية التواصل والإبلاغ إذ،"ليس للساني من مهمة في خاتمة المطاف، سوى استنباط الشبكة التصنيفية التي تقوم عليها الظاهرة اللغوية مما يتيح له استطلاع مقومات الانتظام الداخلي عبر اكتشاف النواميس المحددة لبنية اللغة والمحركة لوظيفتها في آن معًا" [2] .
إن اللغة تشكل مجموعة الخبرات اللغوية للمجتمع والتي تراكمت عبر مراحل التاريخ، وهي لهذا نظام كامل لا يمكن أن يوجد لدى فرد واحد. وقد عبر أفلاطون عن ذلك بقوله:"إن الإنسان لن يجرؤ على أن يعبر باللغة على كل ما يدور بخلده من أفكار وأشياء" [3] ولذلك تقف اللغة عاجزة عن الإلمام بكل ما يريد أن يفصح عنه الإنسان، من أفكار ومشاعر، ومع ذلك تبقى اللغة الأداة الأساسية للتعبير ولتمييز اللغة كنظام واستخدام الإنسان لهذا النظام قسم سوسير دراسة اللغة إلى قسمين:
1-دراسة جوهرية موضوعها اللغة المعنية التي هي اجتماعية في جوهرها ومتكاملة في نظامها.
(1) ريمون طحان: الألسنية العربية ص144.
(2) عبد السلام المسدي: اللسانيات وأسسها المعرفية، ص30.
(3) ستيفن أولمان ترجمة ك مسلم كمال بشر: دور الكلمة في اللغة ص6.