فهرس الكتاب
2-دراسة تتناول الاستخدام الفردي للغة باعتباره تطبيقًا علميًا لنظام اللغة المتكامل الذي هو عبارة عن مجموعة من العلامات المختزنة في العقل الجمعي، ولا تنطق لأنها ليست فردية [1] . يشرح سوسير بكيفية مفصلة التقابل الذي تشكله اللغة بنظامها، والأداء الفردي لهذا النظام مشبها اللغة بالقاموس الذي توجد فيه الكلمات صامتة غير منطوقة، صالحة للنطق والاستعمال، وإنما يستخرج منه الفرد بحسب الحاجة إليها وبحسب الاختيار وهي القاسم المشترك بين أفراد المجتمع اللغوي وتوجد في حاصل جمع عقولهم جميعًا وإذا استطعنا أن نستخرج الصور الكلامية المختزنة في عقول جميع الأفراد في مجتمع لغوي واحد، فإننا سنلمس تلك الرابطة الاجتماعية التي تربطهم جميعًا وهي ما يسمى"باللغة المعينة"وهي لا تمكن أن تكون كاملة في ذهن أي فرد بعينه، بل لا تكتمل إلا في الوعي الجمعي وتمثلها هذه المعادلة الحسابية: [2] 1+1+1+1+1=1
وما يلاحظ على المناهج التي تناولت اللغة كمادة للبحث، أنها تختلف من مرحلة لأخرى لاختلاف النمط الفكري والعلمي السائدين في العصر، فيمكن أن نذكر المنهج السلوكي، الذي يعتبر اللغة مجموعة عادات صوتية يكيفها حافز البيئة، ويفترض أصحاب هذا المنهج حصول الاستجابة الكلامية للحافز على نحو شبيه في الواقع إلى حد كبير بما يحصل عند الحيوان. وهناك المنهج العقلي المستمد أساسًا من فلسفة ديكارت، وينظر هذا المنهج إلى الأداء الكلامي، كونه يخفي وراءه معرفة ضمنية بقواعد معينة، ويحرص العقلانيون على تبيان السنن القاعدية في النظام اللغوي، بغية التوصل إلى إدراك الآلية العقلية المحركة لعمل اللغة [3] .
(2) المرجع السابق ص37-38 .
(3) د. ميشال زكريا: الألسنية (علم اللغة الحديث) المبادئ والأعلام ص73-74.