فهرس الكتاب
أما المسألة الأخرى في المبحث الدلالي والتي كانت مدار الدارس اللغوي في التراث المعرفي إحدى أسس الدرس اللساني الحديث، فهي العلاقة بين الدال والمدلول أهي عرفية اصطلاحية أم اعتباطية لا تخضع لأية معيارية قسرية تخلو من العلل؟ وأثارت قضية اعتباطية الدليل اللساني أو عرفيته - منذ سوسير -كثيرا من الجدل، وكان دوسوسير أول من وضع نظرية لسانية تنم عن فهم عميق لطبيعة العلاقة بين العلامة اللسانية ومدلولها، حيث يقول توليودومورو (tullio de mauro) وهو يعاين هذه المسألة في كتاب سوسير"محاضرات في اللسانيات العامة":"إن سوسير وجد في مبدأ اعتباطية العلامة اللساني، ما كان يصبو إليه من أجل إرساء نظرية لسانية، إضافة إلى أن سوسير في سياق حديثه عن اعتباطية العلاقة بين الدال والمدلول - في بدء إلقاء دروسه على تلاميذه- لم ينته سوى من الخطوة الأولى في طريق الفهم العميق لمبدأ الاعتباطية. هذا يعني أن المفهوم العميق لهذا المبدأ عند سوسير، لا ينبغي تحديده انطلاقًا من الصفحتين 101-102 من الكتاب لكن من قراءته كله" [1] .