فهرس الكتاب
إن الاعتباطية في الاقتران العرضي بين الدال والمدلول، تعتبر الخلية الحيوية التي تشرف على عملية التوالد الداخلي في اللغة، إذ يتم استحداث تراكيب وصيغ لغوية جديدة في صلب اللغة وابتكار مدلولات لها ذلك أن الألفاظ تمتلك من المرونة ما يمكنها من عبور المجالات الدلالية باعتماد معيار النقل الدلالي، أو تغيير مجال الاستعمال، وإن المدلولات تستطيع كذلك أن تجتاز سلسلة من الأدلة مرتدية بعضها مكان البعض الآخر، وذلك إذا اعتمدت في سياقات معينة يحددها الموقف المعين. يشرح ذلك الدكتور عبد السلام المسدي بقوله:"إن التوالد المستمر في رصيد اللغة سببه سمة العرضية في حصول الألفاظ دوال على المعاني، وبهذا يتسنى الجرم بطواعية الألفاظ على عبور المجالات الدلالية واحدًا بعد آخر وبطواعية المدلولات على ارتداء الألفاظ بعضها مكان بعض، كما تسنى البت- بحكم علاقة الإنسان باللغة وموقعه الفاعل منها - في أمر استحداث المركبات الدلالية أصلًا بابتكار المدلول الذي لم يكن، ثم صناعة دال له فيلتحمان، ومن التحامهما يتكون مثلث دلالي جديد" [1] .
(1) اللسانيات وأسسها المعرفية، ص95.