فهرس الكتاب
فالدلالة تكون قابلة للاتساع، كلما كانت العلة مختفية غير معروفة ذلك أن الارتباط القسري الذي جمع الدال بمدلوله، كان في البدء عن طريق علة جوهرية هي التي أعطت لهذا الارتباط مرونته، بحيث يحدث امتداد في المجال الدلالي للفظ،"فيجب على العلة أن تختفي إذن لمصلحة المعنى أما إذا حدث العكس فإنها ستقلص المعنى وتهدمه" [1] .
هذه - مجملة- هي المباحث الدلالية التي تناولت في مجالها الدراسي مسألة الدال والمدلول، وما تفرع عنها من مسائل أخرى، أضحت مواد الدرس الدلالي الحديث الذي اعتمد منهج التحليل والتفكيك لبنية النظام اللغوي، وإظهار مكوناته الأساسية قصد بحثها، وإيجاد العلائق التي تجمع بينها.
المبحث الثالث: أقسام الدلالة
من المباحث اللغوية التي أثارها الدرس الدلالي، بناء على العلاقات التي تجمع الدال بمدلوله، مبحث أقسام الدلالة وأنواع المعنى. فإذا كان تحديد معنى الكلمة يتم بالرجوع إلى القاموس اللغوي، فإن ذلك لا يمكن أن ينسحب على جميع الكلمات التي ترد مفردة أو في السياق، ولذلك ميز اللغويون بين معان كثيرة أهمها:
1-المعنى الأساسي أو التصوري: وهو المعنى الذي تحمله الوحدة المعجمية حينما ترد مفردة .
2-المعنى الإضافي أو الثانوي: وهو معنى زائد على المعنى الأساسي يدرك من خلال سياق الجملة .
3-المعنى الأسلوبي: وهو الذي يحدد قيم تعبيرية تخص الثقافة أو الاجتماع.
4-المعنى النفسي: وهو الذي يعكس الدلالات النفسية للفرد المتكلم.
5-المعنى الإيحائي: وهو ذلك النوع من المعنى الذي يتصل بالكلمات ذات القدرة على الإيحاء نظرًا لشفافيتها [2] .
(1) بيار جيرو علم الدلالة - ترجمة د. منذر عياشي، ص50
(2) د.أحمد مختار عمر: علم الدلالة، ص 36-37-38-39.