فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 348

إن الجملة التي تؤدي قيما دلالية، يفترض أن تكون ذات وحدة بنيوية ووظائفية، وهو ما يكرّس مبدأ التركيب السياقي ودوره الأدائي، وقد تستقل الجملة بدلالتها داخل النسيج الدلالي للخطاب وهذا لا يعني نفي أية صلة بينها وبين السياق العام للنص بحكم انتمائها إلى نفس المجال الدلالي للجمل الأخرى داخل النص الواحد. يبيّن عبد السلام المسدي ذلك بقوله:"إن استقلال التركيب لا يعزل وجود ارتباط معنوي، فالنص بأكمله مجال دلالي واحد، والجمل من النص تقوم على تسلسل معنوي عام بحكم انتمائها إلى نفس المجال الدلالي" [1] .

وإضافة إلى الدلالة السياقية، يشير الدرس الدلالي الحديث إلى دلالة أخرى تتحدد وفق موقع الصيغة من السياق، ووفق تركيب عناصر الجملة وترتيبها، وهو ما اصطلح على تسميتها بالدلالة الموقعية، فقد تتكون الجملتان من نفس الوحدات لكن ترتيبها في كل جملة يختلف فتتميز الدلالة تبعًا لذلك، إن السياق اللغوي قد يحيل إلى دلالات مختلفة تتحدد بضوابط خاصة من ذلك المعاني الحافة الاجتماعية والفردية، وهي عبارة عن قيم عاطفية إضافية تسمى القيم التعبيرية أو الأسلوبية والتي أضحت من مباحث علم الأسلوب الذي يهدف إلى الإجابة على التساؤل التالي:"ما الذي يجعل الخطاب الأدبي الفني مزدوج الوظيفة والغاية يؤدي ما يؤديه الكلام عادة وهو إبلاغ الرسالة الدلالية، ويسلط مع ذلك على المتقبل تأثيرًا ضاغطًا به ينفعل للرسالة المبلغة انفعالًا ما" [2] .

(1) الدكتور عبد السلام المسدي، اللسانيات وأسسها المعرفية: ص153

(2) د.محيي الدين صبحي، نظرية النقد العربي وتطورها إلى عصرنا، ص194

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت