الصفحة 22 من 42

مُزْدَجَرٌ (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ( ... خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [القمر: 1 - 8] فإن التربية تكون بالشدة أحيانًا، ولكن هذه الآيات تخلو كليةً من السِّباب.

بيد أن السور المكية، لم تقتصر على هذا الأسلوب فقط، فقد كان فيها كلام لين ودعوة إلى الصفح، وبهذا يتساوى طرفا التربية بالترهيب والترغيب، وبالوعد والوعيد.

إننا نقرأ في السور المكية قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] ، وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر: 85] ، وقوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 89] ، وقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ، ومثل هذا كثير.

إنَّ مما يدل على تخبُّط المستشرقين، أن بعض من روج لهذه الفرية، روَّج في موطن آخر لفرية أخرى، مناقضة لها، حين زعم (بروكلمان) [1] أن الرسول

(1) تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت