الصفحة 23 من 42

صلى الله عليه وسلم، كان في بداية أمره مهادنًا لأهل مكة ومجاملًا لهم، وحريصًا على إرضائهم، واستدل على ما ذهب إليه بقصة الغرانيق المكذوبة.

وترتب على زعم المستشرقين المتقدم أن القرآن عبارة عن خطاب عاطفي، وسباب، قولهُم: إنه يخلو من البراهين العقلية، وأرجعوا ذلك إلى مستوى أهل مكة المتدني.

المضمون خصائص وشبه:

إن المتأمل في آيات السور المكية ـ وهو يستحضر هذا القول ـ ليجزم قطعًا أنه أمام فئة على الحقائق متحاملة، فإن القرآن في سوره المكية، زاخر بالآيات التي تخاطب العقل، وتتضمن البراهين العقلية الدامغة، وحسبنا هذه الآيات فإنها ناطقة بهذا، يقول تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] ، ويقول تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] ، وبقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] . ولا أدل على هذا من أنها تركت آثارًا إيجابية ووجدت آذانًا صاغية فبادر العقلاء إلى الإسلام.

في القرآن الكريم تسع عشرة سورة مكية، افتتحت بالقسم بالأشياء المحسوسة والمنظورة لأهل قريش، وهي دعوة صريحة مفتوحة للتفكر، في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت