الصفحة 24 من 42

الأشياء المقسم بها، بغية أن تربط بالمقسم عليه، فقد أقسم بالشمس، والقمر، والليل، والنهار، والضحى، والنجوم، على أمور الوحدانية والنبوة واليوم الآخر.

إنها مظاهر بارزة، تبدو فيها الدعوة إلى التفكر والتأمل جلية، بغية ربط المحسوس، بغير المحسوس، وإعمال العقل للوصول إلى الإيمان المنشود، وهو ما كان، وشهد له واقع الصحب الكرام.

ما كان للسور المدنية أن تخلو من هذه السِّمات التي رأيناها في السور المكية، إذا دعت الحاجة إليها، ففي السور المدنية، تشنيع على اليهود، الذين ضلوا عن علم، وأضلوا غيرهم، ولم ينتفعوا بما آتاهم الله تعالى فاستحقوا قول الله فيهم: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5] ، وحذر منهم فقال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82] .

وقال الله عز وجل في وصف المنافقين إخوان اليهود: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون: 4] ، وغير هذا كثير بحق الطوائف التي كانت تناكف الجماعة المسلمة في المدينة، فأين المهادنة والملاينة التي زعمها المستشرقون، والتي فرضتها البيئة المتحضرة على الرسول في المدينة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت