بدأ العداء الفارسي للعرب والمسلمين منذ أن بعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن خذامة السهمي بكتاب إلى كسرى ملك الفرس يدعوه فيه إلى الإسلام وأمره أن يرفعه إلى عظيم البحرين. دفع عبد الله الكتاب إلى عظيم البحرين فدفعه هذا إلى كسرى فلما قرئ الكتاب عليه أخذه ومزقه وكتب إلى باذان عامله على اليمن (أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني برأسه) ، وعاد عبد الله بن حذافة إلى المدينة وأخبر الرسول (( صلعم ) )بتمزيق الكتاب فقال عليه الصلاة والسلام (( مزق الله ملكه ) ) (1) لقد كان الفرس ينظرون إلى العرب على أنهم أتباع لهم، فلما وصل كتاب النبي (( صلعم ) )إلى كسرى أخذته العزة بالإثم ومزق الكتاب.
وبعد أن هزم الفرس عسكريًا وزالت دولة بني ساسان من الوجود وأيقن الفرس أنه من المستحيل التغلب على الدولة الإسلامية بالمواجهة العسكرية اجتمع دهاقنتهم وقرروا الدخول في الإسلام لتهديمه من الداخل فجاءوا محملين بالعقائد الفارسية ودياناتها الزرادشتية والمزدكية والماتوية وحاولوا خلطها بالإسلام.
إن أول حلقة من حلقات التآمر على الدولة الإسلامية قام بها سلفهم وحامل لواء عقائدهم الأولى أبو لؤلؤة الهرجوان بالتعاون مع جفينه النصراني لقتل عمر الخطاب رضي الله عنه في المدينة لأنهم يعتبرونه الشخص الأول الذي أسقط راية المجوس (2)
ثاني حلقة من حلقات التآمر لواءها عبد الله بن سبأ اليهودي وأتباعه من قبائل مصر واليمن والأعراب الذين تجمعوا على عثمان رضي الله عنه وقتلوه في المدينة وهو صائم يقرأ القرآن.
(1) عبد الله محمد أسود، موسوعة العراق السياسية، بيروت، الدار العربية للموسوعات 1/205.
(2) ينظر محمد بن جرير (ت 310) ، تاريخ الطبري، 4/190.