لقد كانت سياسة الفاطميين عدائية نحو الخلافة العباسية في بغداد وكذلك عدائية نحو الخلافة الأموية في الأندلس وعدائية أيضًا نحو الفاتح صلاح الدين الأيوبي الذي تمكن في النهاية من إسقاط دولتهم 568هـ وفي عام 569 قام المتآمرون من الرافضة بمن يدعون أنهم من شيعة العلويين منهم عمارة بن أبي الحسن اليمني الشاعر وعبد الصمم الكاتب والقاضي العويرس وداعي الدعاة من جند المصريين وحاشية القصر ووافقهم جماعة من أمراء صلاح الدين وجنده واتفق رأيهم على استدعاء الفرنج من صقلية ومن ساحل الشام إلى ديار مصر ووصل الخبر إلى صلاح الدين الحال فقبض على المقدمين منهم وصلبهم (1) تآمروا على صلاح الدين وكاتبوا الفرنج من أجل إعادة الدولة العبيدية (2) واستولى الفرنج على القدس وخلافه الخليفة الفاطمي المستعلي الذي تكاسل عن نجدة واليه على القدس وتم محاصرة إنطاكية سنة إحدى وتسعين وأربعمائة فتح لهم فيروز الفارس أحد المستحفظين للأبراج في الليل شباكًا فدخلوا منه. وتم الاستيلاء على الرملة والمعرة.
يقول ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة عن المستعلي الخليفة الفاطمي إلا أنه كان مع تقاعده عن الجهاد وتهاونه في أخذ البلاد متغاليًا في الرفض والتشيع كان يقع منه الأمور الشنيعة في مآثم عاشوراء ويبالغ في النواح والمآثم ويآمر الناس بلبس المسوح وغلق الحوانيت واللطم والبكاء زيادة عما كان يفعله آباؤه مع أن الجميع رافضة ولكن التفاوت نوع آخر (3)
$النصيريه
ينتمي النصيرية إلى مؤسسي هذه الطائفة وهو الفقيه الشيعي محمد بن نصير المتوفي (260هـ) الذي كان يدعو إلى عقائدهم.
(1) ابن الأثير، الكامل في التاريخ 9/390 (حوادث 569هـ) ، الذهبي، تاريخ الإسلام حوادث سنة 569هـ وجاء دور المجوس 771.
(2) ينظر: تغري بردي، جمال الدين بن المحاسن (ت 874) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 60/21.
(3) ينظر: النجوم الزاهرة ص 5/145-152.