لقد تصدت الطائفة النصيرية للسلطة الإسلامية في زمن الدولة الأيوبية التى وقفت بوجه الصليبيين، واستولى الصليبيون على السواحل الشامية من جهتهم ولتأكيد صلتهم بالغزاة دبروا محاولة مزدوجة لاغتيال الفاتح صلاح الدين وإنهاء حياته، ولو وفقوا كما يقول محمد كرد علي إلى قتله لقتلوه به أمة بأسرها، حيث وثب أحد المستأجرين على صلاح الدين في حصاره عزاز فضربه بسكين في رأسه فجرحه فأمسك صلاح الدين يد الجاني وبقي يضرب بالسكين فلا يؤثر حتى قتله على تلك الحال ووثب آخر عليه فقتله أيضا (1) .
وعندما تصدى الحاكم المملوكي الظاهر بيبرس لحملات التتار المغول وأفلح في صد اجتياحهم الأسود للبلاد العربية أيدهم البصيريون فكانوا عونًا لهم (فما دخل التتار بلاد الإسلام وتمكنوا من حلب ودمشق وغيرهما من الحواضر الإسلامية إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم لهم) (2)
ولهذا ما إن انتهى الظاهر بيبرس سنة (676 هـ) من التتار وقضى على جموعهم الكاسرة في واقعة عين جالوت (1268م) ودفع عن الشام عادية المغول؛ حتى توجه إلى حصون النصيرية وقلاعهم فعمل فيها الهدم والتخريب وألزمهم بناء المساجد وتعميرها علهم يعودون إلى دين الإسلام ثم لم يلبثوا أن تركوها خربة لا يدخلونها ولا يعمرونها وربما أوت إليها مواشيهم وربما أوى إليها مستطرق فأذن فيها فيقولون له: لا تنهق علفك يأتيك (3) .
(1) ابن تيمية: رسائل ابن تيمية، ص 94، أبو الفدا، المختصر في تاريخ البشر 3/57 أحداث سنة 571.
(2) ابن تيمية. المصدر نفسه.
(3) : تحفة النظار، 65، تغري بردي، النجوم الزاهرة: 7/150.