ولما تم له ذلك وأصبحت بغداد بلا جيش يدافع عن الإسلام والمسلمين كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل عليهم ذلك وحكى لهم حقيقة الحال وكشف لهم ضعف الرجال وذلك كله طمعًا منه في أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر بدعه الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين. وقد حمله ذلك المعتقد الخبيث على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ أن بنيت بغداد.
وحينما قدم التتار بقيادة سلطانهم هولاكو خان وفي صحبته مستشاره النصير الطوسي (1) إلى بغداد كان أول من برز إلى ملاقاته ابن العلقمي فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بالسلطان هولاكو خان لعنه الله وذلك للخطة المرسومة ثم عاد فأشار على الخليفة العباسي المعتصم بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق له ونصفه للخليفة.
فاضطر الخليفة إلى أن يخرج في سبعمائة راكب من القضاه والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو خان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسًا فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم.
وأحضر الخليفة بين يدي هولاكو خان فسأله عن أشياء كثيرة ويقال عند ذلك اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت. ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي والوزير ابن العلقمي وغيرهما والخليفة تحت الحوطة والمصادرة. فأحضر من دار الخلافة شيئًا كثيرًا من الذهب والحلي والجواهر والأشياء النفيسة.
(1) هو محمد بن عبد الله الطوسي نصير الدين - أي دين الكفر وزير لهولاكو وكان معه في وقعة بغداد وعلت منزلته عنده: كان يطيعه فيما يشير به عليه ويحده بالأموال توفي في بغداد في ذي الحجة سنة 672هـ البداية والنهاية 13/267، معجم المؤلفين 11/207.