وقد أشار أولئك من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير ابن العلقمي متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر إلا عامًا أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك وحسنوا له قتل الخليفة.
فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله ويقال إن الذي أشار بقتله هو الوزير ابن العلقمي والمولى نصير الدين الطوسي وهو كالوزير المستشار لهولاكو فلما تهيب هولاكو قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسًا وهو في جوال لئلا يقع على الأرض شيء من دمه خافوا أن يؤخذ بثأره كما قيل لهم لأنهم مشركون، فباءوا بإثمه وإثم من معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء وأهل الحل والعقد ببلاده.
وبعد قل الخليفة مالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشباب ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقني الوسخ وكانوا كذلك لا يظهرون وكان الجماعة من الناس يجتمعون في الخانات ويغلقون عليهم الأبواب، فيفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ثم يدخلون عليهم فيهربون إلى أعالى الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة وكذلك عملوا بمن في المساجد والجوامع والربط ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي الذي دبر هذه المكيدة للمسلمين الأبرياء