ينتمي الصفويون بالأساس إلى أسرة تركمانية صوفية تنتسب إلى الشيخ صفي الدين (ت 1334م) واشتهر هذا الشيخ في أردبيل. استولى الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي على بغداد وبقية أنحاء العراق في 914هـ/ 1508م وبالرغم من أن الشاه دخل بغداد سلميًا فإنه أمر بمذبحة راح ضحيتها عدد كبير من السكان دون مبرر. نجح الشاه في تأسيس أول دولة صوفية شيعية فتحقق بذلك حلم تاق التشيع إلى التطلع إليه ذلك هو استغلال التصوف لصالح الدولة الشيعية الهدف الذي تجاوز الاستغلال إلى الانصهار وتعدي التعاون إلى الضياع والتجول ظلًا للتشيع وكان الشاه إسماعيل الصفوي يؤكد لمريديه أنه لم يكن يتحرك إلا بمقتضى الأئمة الإثنى عشر. أحيا إسماعيل الصفوى سب أعداء الشيعة في مختلف العصور وتنظيم الاحتفال بذكرى استشهاد الحسين على النحو المبالغ فيه وإضافة الشهادة الثالثة (( أشهد أن عليًا ولي الله ) )إلى الأذان (1)
وفي الوقت الذي كان فيه العثمانيون يركزون نشاطهم في شرقي أوروبا والبلقان ويبذل المماليك في السنوات الأخيرة من عمر دولتهم محاولات مستميتة من أجل التصدي للخطر البرتغالي في البحر الأحمر والمحيط الهندي كان الشاه إسماعيل الصفوي يسعى إلى استغلال الأوضاع القائمة لتحقيق أطماعه متجاهلًا المصالح الإسلامية فرسم سياسته التوسعية على أساسا التحالف مع البرتغاليين في الخليج العربي والتنسيق مع القوى المعادية للدولة العثمانية ودولة المماليك في مصر والشام وبعث بوفوده إلى أوروبا مفاوضًا ملوكها للتحالف ضد سلطات مصر واقتسام ممتلكاته على أن تكون مصر وفلسطين من نصيبهم بينما يستحوذ هو على بقية بلاد الشام وقد تزامنت مشاريع الشاه هذه مع سعيه إلى انتزاع الأناضول وإنهاء الدولة العثمانية (2)
(1) مصطفى كامل، الطريقة الصفوية، بغداد، النهضة 1967م، 30-31.
(2) العراق في التاريخ، بغداد، دار الحرية 1382م، 564، 568.