لا تكاد تنتظم الدروس المقررة في المنهاج الدراسي لعلوم الشريعة في نسق منهجي متدرج لتشكل في المدى البعيد نسقا معرفيا منظما في ذهن المتعلم، يفهم من خلاله مثلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم نظم علاقة الإنسان بنفسه من خلال سلوكات وأقوال وأفعال، كما نظم علاقته بخالقه كذلك، ونظم علاقته بمحيطه ومجتمعه بنفس الأسلوب، أو أن الإسلام نظام حياة في العقيدة والعبادات والعاملات، أو أن الإسلام نظم علاقات الناس في مجالات العقيدة والعبادات، ومجال الأسرة والمجتمع، ومجال الإعلام والتواصل، ومجال الصحة والبيئة، ومجال الحقوق، ومجال الفن والإبداع والجمال، ومجال الاقتصاد والمال، وفي كل مجال من هذه المجالات نصوص قرآنية وحديثية وأحكام فقهية منظمة ومتكاملة.
بل الحاصل أن عناوين المواضيع في المناهج الدراسية لعلوم الشريعة لا ينظمها ناظم سوى التبويب الذي ارتضاه الفقيه أو المحدث في تأليف كتابه، ولم يبذل المدرسون جهودا إضافية لإعادة تصنيف هذه المادة العلمية في نسق تعليمي جديد يسهل مأمورية المتعلمين في ربط المعرفة الشرعية بقضايا واقعهم المعاصر
وهكذا نلاحظ أن الدروس لا تنتظم ضمن نسق من الوحدات والمكونات التي تسهل على المتعلم ربط المفاهيم ببعضها، في سياقات منهجية منسجمة داخليا ضمن وحدة معينة، ومتكاملة خارجيا مع المنهاج الدراسي ككل، وهذا ا يفقد على المدى البعيد القدرة على التفكير المنهجي لدى المتعلم ..
إشكالات في التنسيق بين مختلف المراحل التعليمية
معلوم أن مخرجات مرحلة تعليمية تشكل مدخلات للمرحلة الموالية، وهي لبنة في سياق تحقيق الأهداف العامة والنهائية من تدريس المادة، وهذا يقتضي بناء متدرجا وتصاعديا لمحتويات المنهاج التعليمي في أي مادة دراسية
وإذا كانت المناهج التعليمية لعلوم الشريعة تفتقد النسقية في المعارف داخل المستوى الدراسي الواحد، فإن تجليات ذلك نجدها بحدة في النظر إلى محتويات المادة عبر المستويات والمراحل التعليمية المختلفة، ولا يخفى ما لذلك من آثار سلبية في البناء المعرفي والمنهجي لدى المتعلم.