الصفحة 16 من 44

وإذا كان بناء مناهج التعليم في التعليم ماقبل الجامعي متحكما فيها بإجمال مما يفرز بناء منهجيا منضبطا لقواعد بناء المناهج التعليمية، فإن الإشكال الأكبر تعيشه المناهج الدراسية في التعليم الجامعي إذ يغيب التنسيق بين مدرسي نفس المادة في مختلف السنوات الدراسية، تحت ذريعة حرية المدرس في تحديد محتوى المنهاج الدراسي باعتباره مدرسا في مؤسسة علمية أكاديمية تتحرر من القيود التربوية الصارمة التي تخضع لها مناهج التعليم ماقبل الجامعي، فباطلاعك على المناهج الدراسية لبعض الجامعات الإسلامية العريقة كجامعة القرويين والزيتونة والأزهر وبعض الجامعات المعاصرة كجامعة أم القرى بمكة أو جامعة محمد الخامس بالرباط مثلا تجد تباينا واضحا في بناء مناهج مواد العلوم الشرعية متجد المقرر الدراسي يضم مباحث لا يجمعها جامع منهجي، ولذلك لا تعجب إن وجدت في السنة الأولى دراسة لمباحث في علم الجرح والتعديل، ودون أن يستوفي المتعلم من هذا العلم مباحثه وأبوابه، ينتقل في السنة الثانية لدراسة فقه أحاديث الأحكام قبل أن يستكمل عدته المعرفية من علوم الدراية كالناسخ والمنسوخ والمشكل والمختلف والمؤتلف والغريب والمحكم والمتشابه وأسباب ورود الحديث، والتي قد تفاجئ بإدراجها في السنة الثالثة مثلا، وقد يرخي تخصص المدرس أو الكتب والدراسات التي ألفها ونشرها بظلاله على محتوى المنهاج الدراسي.

والحال أن مدرسي أي علم من علوم الشريعة في مختلف مراحل التعليم الجامعي ينبغي أن يكونوا مجلسا تعليميا خاصا بالمادة ينسقون داخلة محتويات المنهاج الدراسي في كل سنة دراسية، ويضعون خطط واستراتيجيات التدريس، ويتعاونون في إبداع طرق ووسائل التدريس والتقويم، لأن المادة واحدة والفئة المستهدفة واحدة، ومخرجات المادة ينبغي أن تكون موحدة ومتفقا عليها، يسعى الجميع في تكامل تام إلى تحقيقها، فإذا غاب مثل هذا التنسيق وهو الحاصل بالفعل في غير ماجامعة، فإن المجهودات المبذولة تتضخم والنتائج تتضاءل، وهو ما نتمنى أن تتفاداه أقسام الدراسات الإسلامية والشريعة في الجامعات الإسلامية في القريب العاجل وما أحوجها إلى لقاءات إقليمية ودولية لتبادل التجارب والخبرات والتنسيق في هذا المجال.

ضعف التنسيق والترابط بين المواد المماثلة داخل المنهاج التعليمي العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت