الصفحة 17 من 44

لا يخفى على كل متخصص في الدراسات الإسلامية مابين المواد الدراسية من تكامل وتناغم، بل إن فهم النص الشرعي لا يمكن أن يتم إلا عبر النظر إليه من زوايا مختلفة يتداخل فيها القرآن بالحديث بالفقه وأصوله واللغة وتاريخ التشريع، وعليه فلا يمكن أن توضع مناهج هذه المواد في شكل جزر معزولة، لأن من شأن ذلك أن يضيع على الطالب فرصة إدراك الروابط العلمية الجامعة بين العلوم الشرعية معرفيا ومنهجيا، وإذا تعذر ذلك فكيف بعلاقة المواد الشرعية مع محيطها من العلوم الإنسانية، بل وحتى العلوم البحتة.

فمناهج الحديث في التعليم ماقبل الجامعي تستهدف إعطاء المتعلم صورة عن تعاليم القرآن الكريم والسنة الشريفة، معززة بأمثلة من السيرة النبوية، ومن المفيد تربويا ربطها بتفسير السور القرآنية، لكي يفهم التلميذ أن السنة بيان للقرآن الكريم، وليتم استذكار محتويات الدرس القرآني بالدرس الذي يتناول السنة والسيرة.

أما في التعليم الجامعي فإن التوازي والتكامل ينبغي أن يحكم المناهج الدراسية لعلوم الشريعة، فتدريس فقه أحاديث الأحكام مثلا ينبغي أن يوازي فقه آيات الأحكام في التفسير، والقواعد الأصولية واللغوية وقواعد الاستنباط في علم أصول الفقه، والفقه المقارن في مادة الفقه الإسلامي، ومدارس الحديث والتفسير والمذاهب الفقهية في تاريخ التشريع الإسلامي، وعلوم الدراية في مادة علوم الحديث، وهكذا تتشكل لدى المتعلم رؤية تكاملية عن العلوم الشرعية باعتبارها أدوات لفهم الوحي.

أما ما سوى ذلك فهو شحن للمعارف بدون ضوابط تربوية ولا معرفية ولا منهجية، وقد أدركنا أن الفصل بين العلوم الإسلامية من أسباب توقف الاجتهاد حين اشتغل المحدث بمروياته، وأفتى الفقيه بالتقليد، وعجز عالم أصول الفقه عن تجديد قواعده، وليس من سبيل لكسر هذا الجمود إلا بإعادة البناء المنهجي للعقل المسلم ومدخل ذك البناء السليم للمناهج الدراسية في علوم الشريعة.

2 -إشكاليات في طرق ووسائل التدريس

التركيز على الجانب المعرفي وضعف الاهتمام بتكوين المهارات:

إن طغيان اللفظية من بين الإشكاليات الكبرى التي تعاني منها طرق تدريس علوم الشريعة في مختلف مراحل التعليم، ونعني باللفظية الاعتماد المفرط على أسلوب الإلقاء والمحاضرة دون أن يحاول المدرس الإبداع والابتكار في الطرق الحديثة التي تحفز على المشاركة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت