العملية التعليمية، بحيث يسهم كل أطراف العملية التعليمية في التحضير والإنجاز والتقويم.
والناظر حتى في الأدبيات المؤطرة لطرق تدريس علوم الشريعة، لا يجدها تخلوا من الإشارة إلى نمط واحد ترتكز خطواته على قراءة النص، وشرح مفاهيمه الرئيسية، ثم استخراج مضمونه وتحليل عناصره، ثم تقويم الفهم والحفظ بالاستظهار والأسئلة الشفوية المباشرة.
ومعلوم أن مثل هذه الطريقة لا يمكن أن تخلق الدافعية للتعلم، كما أنها لا تنتمي مهارات وقدرات لدى المتعلم تمكنه من استثمار النص الشرعي المدروس في مواقف تعليمية خارج بيئة الفصل الدراسي، ولا يستطيع نقل آثار هذا التعلم إلى سلوكه.
وتظهر هذه الإشكالية في التعليم الجامعي بشكل أكثر خطورة يقول الدكتور سري زيد الكيلاني (لا ينبغي أن تكتفي الجامعة في برامجها ومناهجها بمجرد التلقين للمعلومات والمعارف للطلبة، بل لا بد أن تتناول تغيير شخصياتهم وطرق تفكيرهم وذلك عن طريق تنمية الاتجاه العلمي أو الأسلوب العلمي في التفكير لدى هؤلاء الطلبة، غير أن الناظر إلى طرق التدريس التي تتبع في المعاهد والجامعات في البلاد الإسلامية سيرى أنها لا تؤدي إلى(تكوين) باحثين، ذلك لأنها لا تعود الطلاب على البحث ولا تنمي لديهم الثقة بأنفسهم وروح الإقدام والمغامرة والابتكار، وأن الذي نشعر به أن أكثر أبنائنا يكرهون البحث ويسأمون من المطالعة ويشعرون بثقل الدرس على أنفسهم، ثم إن هذه الطرق المتبعة في التدريس من ناحية أخرى لا تنشئ روح التعاون بين الطلاب لأنهم يعتادون فيها القيام بأعمالهم فرادى ... ) [1]
ولئن كان كثير من المدرسين يرجعون الأمر إلى غياب الإمكانات والوسائل وكثرة عدد الطلبة مما لا يسمح بإدماج طرق التدريس المعتمدة على الأنشطة التعليمية، فإننا من غير أن ننفي تلكم المؤثرات نرى أنها تحتل المراتب المتأخرة في سلم المبررات، ويحضر في المقدمة قدرات واستعدادات المدرس وكفاءته التربوية بالإضافة إلى ضعف التكوين المستمر للمدرسين في طرق التدريس الحديثة، ومن جهة أخرى ضعف البحث التربوي في طرق ووسائل تدريس العلوم الشرعية مقارنة مع مواد أخرى.
(1) سري زيد الكيلاني: طرق تدريس علوم الشريعة في التعليم الجامعي وضرورة تطويرها، بحث منشور ضمن أعمال مؤتمر علوم الشريعة في الجامعات ص 228، منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي 1995